لماذا يسقط بعض الرجال عندما يقتربون من النفوذ؟

ليست كل الهزائم بسبب الأعداء

في المراحل الحساسة من تاريخ الشعوب،
لا تسقط المجتمعات دائمًا بسبب خصومها.

أحيانًا…
الخطر الحقيقي
يأتي من أولئك الذين يقفون في الصف نفسه.

الذين يرفعون نفس الشعارات.
ويرددون نفس الكلمات.
ويبدون في الظاهر
وكأنهم جزء من المشروع…

بينما هم في الحقيقة
جزء من الخطر عليه.

النفوذ لا يصنع الرجال… بل يكشفهم

هناك رجال…
كلما اقتربوا من المسؤولية،
ازدادوا تواضعًا ووعيًا.

وهناك آخرون…
يكشفهم أول كرسي.

فجأة:

  • تتغير اللغة
  • تتبدل المواقف
  • تختفي المبادئ
  • ويصبح الولاء للمصلحة…
    لا للقيمة

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

لأن بعض الناس
لا يدخلون إلى النفوذ لخدمة الفكرة…

بل للهروب من حقيقتهم.

أخطر شخص على أي دولة

ليس المعارض دائمًا.

ولا حتى الخصم الواضح.

أخطر شخص على أي مشروع أو دولة…
هو الإنسان الذي لا يملك مبدأ ثابتًا.

الذي يستطيع أن:

  • يصفق للجميع
  • يمدح الجميع
  • وينتقل من ضفة إلى أخرى
    دون أن يشعر بأي تناقض داخلي.

هذا النوع من البشر
قد يبدو مفيدًا في البداية.

لأنه:

  • سريع الطاعة
  • سريع التلون
  • ويقول دائمًا ما يريد الآخر سماعه

لكن المشكلة…
أن من يغيّر وجهه بسهولة،
لن يتردد في تغيير ولائه
عند أول عاصفة.

الولاء المؤقت… أخطر من العداء

الدول المتعبة،
أو المراحل الانتقالية الصعبة،
تبحث أحيانًا عن الولاء السريع.

وهنا يبدأ الخطأ الكبير.

حين يصبح معيار الاختيار:
“من يصفق أكثر”
بدل:
“من يملك الكفاءة والصدق”

تبدأ المؤسسات بالضعف من الداخل،
حتى لو بدا كل شيء مستقرًا في الظاهر.

لأن المناصب
لا تحمي الدول.

الرجال الحقيقيون هم من يفعلون.

بعض الناس لا يريدون خدمة الوطن

بل خدمة صورتهم داخله.

ولهذا:

  • يتغير خطابهم حسب الاتجاه
  • ويتبدل موقفهم حسب القوة
  • ويقتربون من أي مركز نفوذ
    كما يقترب التاجر من السوق

هؤلاء لا يصنعون استقرارًا.

بل يصنعون طبقة هشة جدًا،
تبدو قوية في الأيام الهادئة…
ثم تنهار أول ما تهب الرياح.

أخطر ما يمكن أن يحدث

أن يشعر أصحاب المبادئ الحقيقية
أنهم أصبحوا غرباء.

أن يرى:

  • من ضحّى
  • ومن خسر عمره
  • ومن دفع الثمن فعلًا

أشخاصًا لم يقدموا شيئًا،
يتقدمون المشهد فقط لأنهم:

  • أكثر مرونة
  • أكثر تملقًا
  • وأكثر قدرة على تغيير وجوههم

هنا…
لا يخسر الأشخاص فقط.

بل تخسر الدولة نفسها.

لأن أصحاب المبدأ لا يظهرون دائمًا

بعض الرجال الحقيقيين:

  • لا يجيدون التطبيل
  • ولا التسويق لأنفسهم
  • ولا الجلوس في كل مجلس

لكن وقت الشدة…
هم أول من يثبت.

أما الانتهازي،
فيبدو قويًا جدًا…
إلى أن تأتي اللحظة
التي يحتاج فيها الموقف إلى ثبات.

وهنا يسقط.

الكرسي لا يرفع الجميع

بعض الناس…
يكبرهم المنصب.

لأنهم يدخلونه بعقل المسؤولية.

وبعضهم…
يفضحهم الكرسي أمام الجميع.

لأن السلطة لا تصنع الأخلاق.

بل تكشفها فقط.

ولهذا…
كان أخطر اختبار لأي إنسان عبر التاريخ،
هو:
ماذا يفعل عندما تصبح لديه سلطة؟

سوريا لا تحتاج مزيدًا من المتسلقين

بعد كل ما حدث،
وبعد كل الثمن الذي دُفع،
لا يحتاج الناس:

  • وجوهًا جديدة بنفس العقلية القديمة
  • ولا شخصيات تتغير حسب الاتجاه
  • ولا من يعتبر المنصب غنيمة

سوريا تحتاج شيئًا أبسط… وأصعب:

رجالًا
يمكن الوثوق بهم وقت العاصفة.

الهيبة الحقيقية

ليست بالصوت العالي.
ولا بعدد المصفقين.
ولا بالقرب من الكراسي.

الهيبة الحقيقية…
أن يبقى الإنسان ثابتًا
حين تتغير كل المصالح حوله.

أن لا يبيع رفقته.
ولا تاريخه.
ولا الناس الذين وثقوا به.

لأن الرجال الحقيقيين…
قد يخسرون موقعًا.

لكنهم لا يخسرون أنفسهم.

الخاتمة

في كل مرحلة انتقالية،
يظهر نوعان من البشر:

رجال
تكشفهم الأزمات… فيكبرون.

وآخرون
تكشفهم المناصب… فيسقطون.

والفرق بين الاثنين
لا تصنعه الشعارات.

بل المواقف.

🔘 اقرأ أيضًا:

هنا لا نبحث عن رأي…

بل عن انعكاس.

إن رأيت نفسك في هذا النص،
اكتب ما اكتشفته عن نفسك، لا عن الآخرين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك المقال

مقالات ذات صلة